السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير! نبارك لكم إتمام الشهر الفضيل، ونسأل الله أن يكون قد تقبل منا ومنكم الصيام والقيام. مع بداية مرحلة جديدة من السنة، حان الوقت لإعادة تقييم بعض الأخطاء التي نرتكبها في التداول، ومن أهمها عدم التخطيط للخسارة.
عندما ترفض الخسارة، فأنت تدعوها للدخول من أوسع الأبواب
أنا أكتب هذا الكلام الآن بعد أن تعلمت درسًا قاسيًا على حسابي الخاص، وصدقني، ليس هناك طريقة أفضل للفهم من أن تدفع الثمن بنفسك.
لنكن صريحين، عدم وضع وقف الخسارة لا يعني أنك عبقري في التحليل، بل يعني ببساطة أنك لم تخطط لاحتمالية الخطأ. التداول بدون خطة خروج أشبه بالقفز من طائرة بدون مظلة على أمل أن تجد شجرة تتعلق بها في الهواء. هل هذا ذكاء؟ لا، هذا تهور محض.
درس قاسٍ: عندما تخسر لأنك لم تفكر بالخسارة!
خلال الفترة الماضية، كنت مشاركًا في مسابقة تداول، وكنت ضمن أول 10 متسابقين، أي أنني كنت قريبًا جدًا من تحقيق مركز متقدم. لكن مع اقتراب يوم الجمعة، وهو اليوم الأخير للمسابقة، ارتكبت الخطأ القاتل: لم يكن لدي خطة للخروج! كنت أعتقد أنني أستطيع الاستمرار بنفس النهج حتى النهاية، متجاهلًا حقيقة أن الأسواق لا تكافئ الغرور.
والنتيجة؟ بدلًا من أن أنهي المسابقة في مركز قوي، تراجعت بسبب سوء التخطيط وعدم تقبل فكرة الخسارة الصغيرة في وقتها. لم يكن السوق هو من أسقطني، بل كنت أنا من وضعت نفسي في موقف لا أستطيع الهروب منه.
وكأن ذلك لم يكن كافيًا، فقد كنت أيضًا قد أعلنت عن ناسخ في المجموعة برأس مال صغير، ولم تكن لدي خطة واضحة لكيفية التعامل مع الخسائر هناك أيضًا. كنت أركز على كيف أكسب، لكني لم أسأل نفسي أبدًا: ماذا سأفعل إن لم تسر الأمور كما خططت؟
وهكذا، وجدت نفسي في موقف لا أحسد عليه، موقف كان بالإمكان تجنبه تمامًا لو كنت أكثر وعيًا وأقل عنادًا.
لماذا نتجنب وقف الخسارة؟
بعد هذه التجربة، جلست مع نفسي وسألت: لماذا نكره وقف الخسارة؟ وجدت أن هناك عدة أسباب شائعة، ومنها:
1. الخوف من أن يتم ضرب الوقف ثم يعود السعر لصالحنا. وكأننا نريد أن نكون على صواب دائمًا!
2. الشعور بالثقة الزائدة في التحليل. نعم، قد تكون دقيقًا في قراءتك للسوق، لكن حتى أفضل المتداولين في العالم لديهم خطط للخروج.
3. الاعتقاد بأن السوق “سيعطينا فرصة” دائمًا. في الحقيقة، السوق لا يهتم بنا على الإطلاق.
4. التجارب السابقة التي جعلتنا نكره وقف الخسارة. ربما خرجت من صفقة بسبب ستوب لوس ضيق ثم رأيت السعر يذهب في الاتجاه الذي توقعته، فقررت إلغاؤه تمامًا، وهذه واحدة من أكثر الأخطاء شيوعًا.
وقف الخسارة ليس ضعفًا، بل قوة
وقف الخسارة لا يعني أنك متداول ضعيف، بل يعني أنك متداول ذكي يعرف كيف يحمي رأس ماله. عندما تستخدم وقف الخسارة بشكل صحيح، فأنت تتحكم في لعبتك ولا تترك مجالًا للعشوائية. التخطيط للخسارة لا يعني الاستسلام، بل يعني أنك تدير مخاطرك بحكمة وتضمن استمراريتك في السوق.
التداول بدون وقف خسارة قد ينجح مرة أو مرتين، لكن في النهاية، السوق سيُلقنك درسًا لن تنساه. الفرق بين متداول محترف ومتداول متهور هو أن الأول يعرف متى يخرج قبل أن تتحول الخسارة إلى كابوس، بينما الثاني يبقى في السوق على أمل أن “يصلح الوضع”، وغالبًا ما ينتهي به الأمر بخسارة أكبر.
كيف تتعلم من أخطائي؟
إذا كنت تريد أن تتجنب الخطأ الذي وقعت فيه، إليك بعض النصائح:
• لا تتعامل مع وقف الخسارة وكأنه عدو، بل اعتبره حزام الأمان في سيارتك.
• لا تضعه عشوائيًا، بل اجعله عند مستويات فنية منطقية مثل القمم والقيعان أو خلف مناطق السيولة.
• لا تجعله ضيقًا جدًا حتى لا يتم ضربه بسهولة، ولا واسعًا جدًا حتى لا تفقد السيطرة على خسائرك.
• اسأل نفسك دائمًا قبل الدخول في أي صفقة: إذا سارت الأمور عكس توقعي، ما خطتي للخروج؟
الخلاصة: لا تكرر نفس الخطأ!
العنوان كان للتمويه، لكن الحقيقة واضحة: عدم وضع وقف خسارة ليس استراتيجية، بل مقامرة. إذا كنت تعتقد أنك تستطيع النجاة بدون إدارة مخاطر، فأنت فقط تؤجل لحظة الحقيقة.
تجربتي الأخيرة جعلتني أدرك أنني لم أخسر بسبب السوق، بل خسرت بسبب نفسي. لم أكن مستعدًا للخسارة، وعندما حدثت، لم أكن أملك خطة للتعامل معها.
لكن الشيء الجيد؟ أنني تعلمت الدرس. والسؤال الآن: هل ستتعلمه قبل أن يكون الثمن باهظًا؟
Leave a Reply